أحمد بن يحيى العمري

15

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومنهم : 2 - أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي « 13 » بالولاء ، تيم قيس ، البصري النحوي العلّامة ، وافته كرائم العرب فجدّد إحسانها ، وأكدّ أحصانها . هذا ولم ينزل بهدونها « 1 » ولا قنع بهونها ، وإنّما اقتطفها قطف الثمار ، وكشفها كشف الخمار . وكان أوسع القوم رواية وأرفعهم راية . وقف مع النقل ، وقام فيه بالفرض والنّفل ، فأخذ باللغة وترائبها « 2 » ، وبلغ قصارى مراتبها ثم دوّن غريبها ، ودوّر على السنة قريبها . قال الجاحظ في حقه : لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم منه . وقال ابن قتيبة : كان الغريب أغلب عليه وأخبار العرب وأيامها ، وكان مع معرفته ربّما لم يقم البيت إذا أنشده حتّى يكسره ، وكان يخطئ إذا قرأ القرآن ، وكان يبعض العرب ، وألّف في مثالبها كتبا ، وكان يقوّي رأي الخوارج . وقال غيره : أقدمه الرشيد من البصرة إلى بغداد سنة ثمان وثمانين ومئة وقرأ عليه وأسند الحديث إلى هشام بن عروة وغيره ، وروى عنه ابن المغيرة الأثرم ، وأبو عبيد القاسم بن سلّام ، والمازني والسجستاني ، وعمرو بن شيبة النميري وغيرهم . وقال أبو عبيدة : أرسل إليّ الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج إليه ، فقدمت عليه ، وكنت أخبر عن تجبّره ، فأذن لي فدخلت عليه ، وهو في مجلس طويل عريض فيه بساط واحد قد ملأه ، وفي صدره فرش عالية ، لا يرقى عليها إلّا بكرسيّ ، وهو قاعد على الفرش ، فسلمت عليه بالوزارة ، فردّ وضحك إليّ واستدناني حتى جلست مع فرشه ، ثم سألني

--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 3 / 276 ، وبغية الوعاة 2 / 294 ، ووفيات الأعيان 5 / 205 ، ومعجم المؤلفين 12 / 309 ، ونزهة الألباء 84 . توفي سنة 209 ه . ( 1 ) هدونها : هدن يهدن هدونا : سكن . اللسان ( هدن ) 15 / 57 . ( 2 ) ترائبها : الترائب ، موضع القلادة من الصدر . اللسان ( ترب ) 2 / 24 .